وكذلك أثبتَ التاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معلِّماً وأيَّ معلم؟ فنظرةً يسيرةً إلى ما كانت عليه البشرية قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى ما آلَتْ إليه البشريّة بعد رسالته ، تُعطينا أوضحَ شاهدٍ ودليلٍ على ثبوت ذلك .
وإذا لاحظنا النماذج المعلِّمة الهادية من النوع الإنساني ، التي شاهدتها البشرية بعد الرسول المعلِّم صلى الله عليه وسلم رأيناها تدلُّ أقوى الدلالة على عِظم هذا المعلِّم المربّي الكبير ، الذي تَتقاصَرُ أمامَه أسماء كلِّ الكبار الذين عُرِفوا وذُكروا في عالَم التعليم والتربية وتاريخِهما .
فأيُّ معلِّم من المربّين تخرَّج على يديه عددٌ أوفَرُ وأهدى من هذا الرسول الكريم ، الذي تخرَّج به هؤلاء الأصحابُ والأتباع؟ فكيف كانوا قبلَه؟ وكيف صاروا بعده؟! إن كل واحد من هؤلاء الأصحاب دليلٌ ناطق على عِظَم هذا المعلِّم المربّي الفريد الأوحد . وهذا يُذكِّرنا بكلمةٍ طيبةٍ جدّاً لبعض الجَهابذة الأصوليين ، يقول فيها : لو لم يكن لرسول الله صلى الله عليه وسلم معجزةٌ إلا أصحابَه ، لَكَفَوْه لإثبات نبوته .